HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

ثورةُ فلاحين قادها رجلٌ اسمه طانيوس شاهين

16
JUNE
2015
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

روزي حاكمة -

من ذا الذي تجرأ على مساواة نفسه بالمشايخ، وشراء جزمةٍ من الجيش الفرنسي في بيروت والتبختر بها في ريفون! أمجنونٌ هو طانيوس شاهين ليخال أن الأمر سيمر من دون عقاب! إرْبًا إرْبا تحولت جزمته تلك في ساحة الضيعة، بعدما جُنّ جنون الشيخ أسد الخازن لرؤية واحدٍ من عامة الشعب يجرؤ على ما هو حِكرٌ على المشايخ.

أوَلمْ يتعلم طانيوس من مِيتة أبيه الذي سمّم له حاكم زوق مكايل وكسروان الشيخ بشارة جفال الخازن فنجان القهوة، على ما يُشاع، فقتله لأنه تجرأ على رمي السلام عليه يومًا!
والحق أنه لم يتعلم سوى أن يحقد على هؤلاء، ويثور على الإقطاع، ويجعل الفلاحين المقهورين يتّحدون تحت إمرته لإطاحة مشايخ آل الخازن.
من مهنةٍ وضيعة إلى قائد، من عامة الشعب إلى زعيم الشعب، جعل طانيوس شاهين من نفسه بيكًا وشيخًا، هو الأمّي الذي عمل مْكاريًا ثم بيطريًّا، كوالده شاهين سعادة الذي امتلك الخيل والبغال، وامتهن البيطرة وأيضًا الحدادة التي اشتهر بها في سوق الزوق، حيث سكن، وحيث يقول البعض إن طانيوس وُلد، فيما يعتقد البعض الآخر أنه وُلد في ريفون ومات فيها، بين سنة 1815 و1895.

صلبٌ هو، قلبًا وقالبًا، وداهيةُ سياسة. ريفيٌ أتقن فن المراوغة مع الفرنسيين والإنكليز والعثمانيين في آن، واستمال اللعازاريين، فتبنَّوْه ودعموه، ومن ديرهم في ريفون جعل لقيادته مقرًّا، أرسى فيه قواعد جديدة قلبت النظام السائد رأسًا على عقب.

بوجهٍ ارتسمت عليه ملامح القوة والسطوة، اجتذب أهالي كسروان ساحلًا وجبلًا، وراح يثير فيهم المزيد من النقمة على الإقطاع، مغدقًا عليهم الخمرة في منزله الذي بات بيت زعامة في ريفون، وأيضًا السلاح والذخيرة، ومعها أحلام التحرر من عبوديةٍ لا بدّ زائلة ما دام المنقذ هنا.
وباتت كسروان ملعبًا له، فأرهب مشايخها وطرد آل الخازن واستولى على أملاكهم. اندحر النظام الإقطاعي، وأصبح هو بمثابة رئيسٍ للجمهورية الشعبية، لكن الفساد استشرى فيها، واندحرت هي أيضًا بعدما أساء الأمانة. جاءت حرب العام 1860، وتقدمُ يوسف بك كرم عليه، وتخلي البطريرك الماروني بولس مسعد واللعازاريين عنه، لتؤدي جميعًا إلى إلغائه، وخضوعه للحكومة العثمانية، وقبوله مرغمًا بعودة الخازنيين إلى ديارهم، وإن كمواطنين عاديين متساوين بالفلاحين.
ثلاثة أعوام هي، بين 1858 و1860، كانت فيها ثورةُ فلاحين قادها رجلٌ اسمه طانيوس شاهين، الأسطورة في نظر البعض، ومطيّةٌ لمصالح دول كبرى، في نظر آخرين. لكنه مرَّ، ذات يوم، بتاريخ لبنان.

OTV
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING