A
+A
-ويقول: "الأشخاص الذين يتناولون الدواء قد لا يشعرون بنفس درجة الخوف عند تقييم نشاط خطِر، مقارنة بمن لم يتناولوه". ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية خاصة، نظرًا لأن نحو ربع سكان الولايات المتحدة يتناولون الأسيتامينوفين أسبوعيًا، كما يدخل الدواء في تركيب أكثر من 600 منتج دوائي يُصرف من دون وصفة طبية. تجربة "نفخ البالون" وشارك في الدراسة أكثر من 500 طالب جامعي، قُسّموا عشوائيًا إلى مجموعتين؛ إحداهما تناولت جرعة مقدارها 1000 ملغ من الأسيتامينوفين، وهي الجرعة القصوى الموصى بها للبالغين في المرة الواحدة، بينما تناولت المجموعة الأخرى دواءً وهميًا.
وطُلب من المشاركين تنفيذ تجربة افتراضية تقوم على نفخ بالون على شاشة كمبيوتر، حيث يحصل المشارك على مكافأة مالية وهمية مع كل نفخة، لكنه يخسر كل شيء إذا انفجر البالون. وأظهرت النتائج أن من تناولوا الأسيتامينوفين واصلوا النفخ لفترة أطول، ما يعني اتخاذ قرارات أكثر خطورة مقارنة بالمجموعة الأخرى. وإضافة إلى التجربة، طُلب من المشاركين تقييم مستوى الخطورة في مواقف افتراضية، مثل القفز بالحبال، أو القيادة من دون حزام أمان، أو المراهنة بمبلغ مالي كبير. وفي أحد الاستبيانات، بدا أن من تناولوا الأسيتامينوفين قيّموا هذه المواقف على أنها أقل خطورة، وإن لم يظهر هذا التأثير بشكل متطابق في جميع الاختبارات.
ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن التأثيرات المرصودة كانت محدودة، ولا يمكن الجزم بأنها تنعكس بالضرورة على سلوك الناس في حياتهم اليومية. كما أشاروا إلى أن انخفاض الميل إلى القلق، وليس زيادة حب المخاطرة بحد ذاته، قد يكون هو التفسير الأساسي لهذه النتائج. وأكد الباحثون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم التأثيرات النفسية المحتملة للأدوية الشائعة، مثل الأسيتامينوفين، خاصة مع استخدامها الواسع عالميًا. ورغم هذه التساؤلات، يظل الأسيتامينوفين من الأدوية الأساسية المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، ويُعد آمنًا وفعالًا عند استخدامه بالجرعات الموصى بها. غير أن هذه النتائج تفتح بابًا جديدًا للنقاش حول التأثيرات غير المتوقعة للأدوية الشائعة على السلوك واتخاذ القرار.
