Language: 



AR
A A A
Facebook
خاص tayyar.org
أحد الضباط لفرق التفتيش: نرافقكم شرط عدم تنظيم محاضر في حق السارقين




ادمون ساسين -

في بلد لامس الدين  العام فيه الخمسة  والخمسين مليار دولارا يعيش شعب عام 2012 في ظل عتمة جزئية بسبب انقطاع التيار الكهربائي  وعدم قدرة المعامل الموجودة تأمين حاجة السوق اللبنانية من الانتاج المطلوب للتغذية الكهربائية. يتردد اللبناني كثيرا قبل أن يطلب الغفران أو الرحمة لمن كان السبب . ما هو قاطع لا تردد فيه أن مطلب محاسبة هؤلاء في اي دنيا سكنوا هو المدخل  الصحيح لأي اصلاح في هذا القطاع المأزوم بفعل تراكمات من الفضائح والتقصير والاهمال واللامبالاة المقصودة في حق اللبنانيين.
هل تجوز الرحمة أو الغفران عندما يعلم اللبناني أن ثمة حكومات دفعت المليارات لبناء معامل تعمل على الغاز من دون أن توفر تلك المادة فاستعيض عنها بالمازوت الذي يرتب كلفة أعلى بكثير على قطاع يسبب خسائر فادحة للدولة بعدد الدقائق منذ عام 1995. ربما تجوز الرحمة في هذا الاطار على الوزير الراحل جورج افرام الذي أخرجه كارتيل مافيات الكهرباء في أواسط التسعينيات من الحكومة عندما حضّر مشروعا متكاملا لحل ازمة الكهرباء في لبنان من دون تكبيد الدولة الخسائر ومن دون القبول بمنطق التسويات والصفقات التي عرضت يومها. هل يمكن الرجوع الى تلك الحقبة للمباشرة بالتحقيقات ؟

تعاقب الوزراء وغابت معالجة الكهرباء عن سياسات الحكومات المتعاقبة. سعت الأطراف الى الحصول على  قطعة من جبنة المال العام وبأشكال مختلفة . زاد الطلب ، تراجع انتاج المعامل التي لا يجوز أن يستمر بعضها ، غابت الخطط والتخطيط للموازاة بين حجم الطلب المستقبلي وامكانات المعامل الانتاجية . رقعت الكارثة مرارا الى أن وصلنا الى هذا الواقع المأساوي لقطاع يتصل بمصالح اللبنانيين المباشرة. وحدها بيروت ظلت تحظى بساعات كاملة من الطاقة الكهربائية بحجة الاقتصاد في شكل مخالف لمبدأ المساواة الدستوري . حتى بات تلميح الوزير باسيل بمساواة بيروت بغيرها من المناطق محاولة خلف فتنة وخلاف بين اللبنانيين. ربما سيحّمل هذا الكلام أبعادا طائفية بعد قليل. فالمساواة تصبح ضد العدالة اذا مست مصالح البعض.

في الطرقات تنطلق التظاهرات المطالبة بالكهرباء. ولسخرية القدر أن بعض هؤلاء هو سبب من اسباب خسارة القطاع الكهربائي وأزمته . بعض هؤلاء تسود مناطقهم ظاهرة عدم دفع الفواتير الكهربائية . ولمزيد من الدقة ثمة مناطق لا يكتفي البعض منها بعدم دفع الفواتير بل بسرقة التيار الكهربائي مباشرة ، فيشكل مع نظرائه في السرقة مجموعة ضغط يحميها سياسيون لمنع القوى الامنية وفرق التفتيش من تنظيم محاضر ضبط في حق هؤلاء وقطع التيار الكهربائي عنهم. لا بل أن المعلومات المتوافرة أن بعض الضباط في القوى الامنية يشترطون لمؤازرة فرق التفتيش عدم تنظيم محاضر ضبط في حق المخالفين والاكتفاء بنزع التعديات التي يمكن اعادتها بسهولة. ولا يتهرب هؤلاء فقط من دفع الفواتير انما تسبب سرقتهم للتيار الكهربائي باضرار في الشبكة والمحولات . فهل يقبل هؤلاء ومعهم السياسيون الذي يحركونهم مطلب  الوزير الحالي بتوزيع التيار الكهربائي بحسب ما تدفعه كل منطقة ؟ قطعا لا يقبلون.

السياسيون نفسهم الذين يظهرون اليوم حرصهم على معاناة اللبنانيين عرقلوا الخطة الكهربائية التي وضعها الوزير باسيل سواء في الحكومة أو في المجلس النيابي. ولم يتردد البعض بالمتاجرة بهواجس أبناء بيت مري والمنصورية من مرور التوتر العالي فوق منازلهم . علما أو وصلة المنصورية ضرورية لشبكات التوزيع.
بالسياسة يسعى البعض اليوم الى التصويب على  أزمة الكهرباء محاولين تضليل الناس أن هذه الأزمة وليدة ساعتها علما أنها نتيجة الفساد المتراكم منذ عام 1993.



Post a Comment
Name *  
Email
Comment *  
Note that only the first 200 characters will be taken into consideration

Headlines






Copyright 2002-2012
All Rights Reserved.

tayyar.org is not responsible for the content of the Forum and of the external links