Language: 


AR
A A A
Facebook
الأميركيون والأوروبيون وبعض العرب يريدون توريط دمشق مجدداً في لبنان. عون الأدنى علاقة مع دمشق والأكبر مكانة .. وآل الأسد أوفياء




من يملك حلفاء أمثال بري وحزب الله وفرنجيه لا يتدخل بالتفاصيل الحكومية

رضوان الذيب

يصف قطب سياسي مخضرم «ان العماد ميشال عون هو الادنى على صعيد العلاقة المباشرة مع دمشق لكنه الارفع مكانة» وربما لم يحظَ زعيم عربي بالحفاوة التي استُقبل بها العماد ميشال عون خلال زيارته لدمشق وتحديدا من القيادة السورية وعلى رأسها الدكتور بشار الاسد التي الغى كل مواعيده ليومين وتفرغ لاستقبال العماد ميشال عون حيث اخذت كل اللقاءات الطابع العائلي الحميم، وهذا الاستقبال والمكانة حظي بهما الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لدى عموم الشعب السوري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

ويضيف القطب البارز «ان ميزة القيادة السورية وآل الأسد الوفاء للحلفاء والاصدقاء، وهذه قضية ثابتة ومركزية كانت نهجا عند الرئيس الراحل حافظ الاسد واستمرت مع الرئيس بشار الأسد مهما تبدلت الظروف ولو «سقطت السماء على الارض».

ويقول القطب المخضرم «ان سوريا وبشخص رئيسها يكنون للعماد عون كل الود والاحترام للمواقف التي اطلقها في عز الحملة الكونية على سوريا وشعبها لاسقاط النظام ولنشر الفوضى البناءة عبر تعميم الشرق الاوسط الجديد، وهذه الحملة الكونية لم تبدل قناعات العماد عون ووقف مدافعاً عن افضل العلاقات مع دمشق بعد ان انسحب جيشها من لبنان منتقداً الحملة الاميركية، بينما الذين «أكلوا من صحن دمشق، لم يحفظوا الخبز والملح» ومارسوا الفساد باسمها وسرقوا ونهبوا وانقلبوا عليها «ونسوا كل شيء» مجرد التغيير في «الهوى الاميركي» بينما العماد عون تحدى كل الضغوط ولم يتبدل لا من دمشق ولا خلال حرب تموز حيث وقف الى جانب المقاومة، واتُهم بحماية قياداتها وهُدد بقصف دارته ولم يتبدل، كما وقف بوجه تهديدات فيلتمان وأمثاله، وانتصر العماد عون بخياراته وصمدت المقاومة وهُزمت اسرائيل وخرجت سوريا من عزلتها وعادت اللاعب الاساسي والاول في الشرق الاوسط واصبحت مفتاح السلام والحرب للمنطقة، وهذه التبدلات ساهم بها العماد ميشال عون بشكل اساسي مع حزب الله بقيادة السيد حسن نصرالله وكل اطياف المعارضة، مهما كانت نتيجة الانتخابات النيابية، فالوضع في الشرق الاوسط انقلب كليا وسقط المشروع الكبير وسقط حلفاؤه اينما كانوا.

ويقول القيادي المخضرم «بأن سوريا تنظرالى العماد ميشال عون من الزاوية الاستراتيجية وليس من خلال ما يدور حاليا على الصعيد الحكومي في لبنان.

وبالتالي ننظر اليه نظرة احترام وود.

والجميع يعلم ان خطوط التواصل بين العماد عون ودمشق هي الادنى، لكن لا يمكن لسوريا وللمعارضة الا ان يحفظا للعماد عون ما قام به، رغم ادراك الجميع ان سوريا لا تتدخل ولم تتدخل في موضوع الحكومة اللبنانية، حتى ان القيادة السورية ابلغت المسؤولين السعوديين وبالحرف الواحد «انكم تدركون جيداً الى اين كاد يوصلنا التدخل في لبنان خلال السنوات الماضية.

وشنت الحرب علينا من النافذة اللبنانية ولن نكرر الاخطاء مطلقا» والموقف السوري يعرفه العرب جميعا والاتراك والفرنسيون والاميركيون ولا يهمها دمشق ما يقوله البعض في لبنان.

ويضيف القيادي المخضرم «من عنده حلفاء في لبنان بمكانة الرئيس نبيه بري وحزب الله والنائب سليمان فرنجية وعمر كرامي وباقي اطياف المعارضة بالاضافة الى العلاقة الجيدة مع الرئيس سليم الحص وأسامة سعد وقيادات سنية ومواقف وليد جنبلاط الاخيرة، فلماذا عليه التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية والضغط على حلفائه من اجل حصة هذا او ذاك، فالمعارضة بكل اطيافها قادرة على تأمين ما تريد بدون تدخل دمشق، ولا يمكن ان يمر شيء بدون المعارضة في لبنان.

حتى ان الذين ينظرون الى حركة سليمان فرنجية بأنها سورية فهم مخطئون لان النائب فرنجية زعيم لبناني وماروني من الدرجة الاولى أباً عن جد.

ويضيف القيادي المخضرم «ان التعقيدات في الازمة اللبنانية بدأت تؤسس لقناعة لدى المسؤولين الاوروبيين والاميركيين بانه لا بديل عن دور سوري مباشر في لبنان للمساعدة في تشكيل الحكومة وضبط الحركات الاصولية التي بدأت حركتها من الجنوب باتجاه اسرائيل وهذا ما يكسبها عطفاً لدى الشعوب العربية بعكس بعض القوى الاصولية التي تمارس الحرتقات الداخلية في الشمال والبقاع، وبالتالي كيف يمكن التصدي لقوى حتى ولو كانت أصولية تحارب الكيان الصهيوني.

فالمحاولات الاميركية والاوروبية وبعض العرب هدفها خلق ظروف مشابهة لعام 1976 تسمح لسوريا بالتدخل في لبنان لتوريطها مجدداً في الشؤون الداخلية وهذا ما ترفضه دمشق التي استعادت كل اوراقها وجيشها داخل سوريا، وبالتالي على الاميركيين أن «يقبعوا شوكهم في لبنان بأيديهم» حتى أن التدخل السوري المباشر له محاذير محلية واقليمية بعد تبدلات الـ2005، فسوريا عادت لاعباً اساسياً بعيداً عن الزواريب اللبنانية وما فيها من مغارة «علي بابا و40 حرامي» ومن يتمتع بعلاقة استراتيجية مع تركيا وايران واطياف كبيرة من الشعب العراقي، وعودة الهدوء الى المحور السعودي ـ السوري ليس بحاجة مطلقاً للدخول في وجع الرأس اللبناني طالما في لبنان رئيساً للجمهورية يحظى بكل الثقة في دمشق وجيش لبناني بقيادة العماد جان قهوجي الملتزم بحماية أمن البلد حتى العظم وضرب أي محاولة لاعادة لبنان بؤرة أمنية ضد سوريا والعرب، ومن يمسك كل هذه الاوراق على ماذا يخاف في لبنان، والآخرون ليسوا شيئاً ولا يمكن أن يخربطوا الاوضاع الامنية في ظل قوة المعارضة والتبدلات الدولية، وبالتالي لماذا على سوريا أن تتدخل؟

ويقول القيادي المخضرم «لهذه الأسباب تريد سوريا سعد الحريري في رئاسة الحكومة ليساهم في تعزيز الاستقرار اللبناني وتحسين اقتصاده، لان استقرار لبنان هو الضمانة الكبرى لسوريا».
كما أن العماد عون باستطاعته أن ينام مرتاحاً بعد هذه التطورات والوقائع، ولماذا على سوريا أن تتدخل لحجب هذه الوزارة أو تلك عن العماد عون كما يتصور البعض في الداخل اللبناني، وماذا يزعج دمشق اذا نال ميشال عون الحقائب التي يريدها، وما يزعج المعارضة اذا نال العماد عون حصته.

فحزب الله والرئىس بري مهما قيل عن مواقفهما فهما وراء العماد عون ولن يدخلا الحكومة بدونه، لكن ما يدعو «للضحك» حقاً ان يصور بعض أطراف الاكثرية سليمان فرنجية بالسوري والعماد عون بالايراني، وان التباين السوري الايراني انعكس على الرجلين تبايناً في موضوع الحكومة، ومن «السخف» ان يصل مستوى تحليل البعض في لبنان الى هذا المستوى، فسوريا تتدخل لتسهيل ولادة الحكومة لكنها لا يمكن أن تتدخل لاضعاف حليف مثل العماد عون وعلى الاخرين ان يتنازلوا لتسهيل التأليف، أما اصحاب النظريات الساذجة والذين لم يتعلموا من تطورات الماضي ويصرون على أن سوريا ستتدخل بقوة لتشكيل الحكومة قبل زيارة الرئىس بشار الاسد الى باريس منتصف الشهر الحالي، فهؤلاء عليهم أن يدركوا ان الفرنسيين يعلمون اسباب تأخير الحكومة وعدم علاقة دمشق بالأمر، وبان الفرنسيين ومهما تعقدت عملية التشكيل لا يحبذون التدخل السوري وغيره، هذا ما تقوم به دمشق.

كما أن فرنسا تعرف «نهم وجشع الطبقة السياسية اللبنانية» وان العرقلة اسبابها داخلية بحتة، وهل من المعقول أن تعرقل ايران تشكيل الحكومة في لبنان لاسباب نووية ؟ علماً أن طهران تملك مئات الاوراق في صراعها مع الغرب، ومن يملك ورقة الجنوب هل يفتش عن ورقة حكومية لزجها في الصراع مع الغرب؟ تحليلات ساذجة ومن الحقبة الماضية ولا تمت للواقع بصلة، لأن تأخير الحكومة متعلق بالحصص والاحجام وغياب مرجعية القرار وورقة الحسم بعد الانسحاب السوري.

 



Headlines








Copyright 2002-2009
All Rights Reserved.

tayyar.org is not responsible for the content of the Forum and of the external links