AR
A A A
Facebook
غاب المسؤول والقانون... المواطن وخطوط التوتر العالي "جيران"




ميسم رزق-

يقول المثل "الجار قبل الدار"، فكيف اذا كان هذا الجار مضرا وقاتلا. اصر المسؤولون المستهترون على زرعــه بين السكان، فـــجـــاوروه رغــمــاً عنهم.

قضية طرحت مرارا وتكرارا عــلــى الــمــســؤولــيــن وفــي وســائــل الاعـــــلام، حــالات مــرضــيــة وأحــيــانــاً وفــاة تصيب مواطنا لا ذنب له سوى انه يسكن بالقرب من خطوط التوتر العالي.

الى جانب الفقر والمشاكل الاقتصادية والمعيشية، هل وصـــل اســتــهــتــار الــمــســؤولــيــن ومصلحتهم الى درجة الاستهزاﺀ بحياة المواطنين وصحتهم، دون الالتفات مــرة واحــدة لحل هذه المشكلة والعمل على نزعها؟ .

فهل يقبل أي مسؤول أن تمر هذه الخطوط الى جانب منزله، وهل يقبل ان تبقى حياته وحياة أولاده في خطر دائم؟

هـــنـــاك فـــي مــنــطــقــة عين سعادة، حيث المشروع الماروني، رقم العقار 380، كارثة انسانية حقيقية، تذهل من ينظر اليها، اذ يزين مباني المشروع عمودان لخطوط التوتر العالي لا مسافة تفصل بينهما أكثر من 20 متراً.

يقول (بهنام القارح) أحد سكان المنطقة انــه يوجد الــى جانب المبنى عــمــودان أحدهما 220 كيلوفولت والثاني، 150 وضع أحدهما بعدما سكنت الشقق، وضعته شركة الكهرباﺀ أمام البناﺀ الموجود وسط غابة رغم ¶فحص طبي يشير الى اصابة أحد الاطفال بمشكلة في الدم.

انــهــا كــانــت تستطيع وضعه في مسافة بعيدة عنهم، احد العاموديند لا يعمل ولكن يقال انه سيبدأ العمل به خلال فترة وجــيــزة هــذا مــا أكــدتــه رئيسة مصلحة خطوط التوتر في شركة، الكهرباﺀ هذه المشكلة تكملها مشكلة أخرى وهي وجود محولات الكهرباﺀ حيث هناك أكثر من خمسة منها في المشروع ما يزيد الخطر. ولفت بهنام الى شرائه ماكنتي تيسلاميتر تحدد مقيا س ا لحقل ا لمغنا طيسي، والذي اشار الى قربها من غرف الــنــوم الخاصة بالمنزل، وهــذا يعني ان المعدل لديهم هو أكثر بخمس مرات من المعدل الطبيعي.

وقـــد أشــــار الـــقـــارح الـــى ان العمود الاول وضــع فــي العام 1974 والــثــانــي مــنــذ فــتــرة، مــوجــهــاً لــومــاً عــلــى مــن يقوم بإعطاﺀ الرخص لإقامة المباني الــى جانب هــذه الخطوط. هذه المشكلة وضعها الاهالي برسم وزارة الــصــحــة لــمــعــرفــة مــدى خطورة هذه الخطوط على حياة المواطنين وللقول كم ان هذا الامر مضر بالصحة، الاّ أن الوضع مع وزارة الصحة أيضاً بات "فالج ما تعالج". ولفت بهنام الى ان المسؤولين في وزارة الكهرباﺀ يؤكدون أن وجود هذه المباني لا تضر بالصحة أبداً ولكن الواقع مختلف بكثير، نحن نعيش في حقل مغناطيسي، انا لدي فحص خاص بأحد الاطفال في المبنى لــم يــكــمــل الاحـــد عــشــر شــهــراً يشير الى فقر في الدم وعلمت من الطبيب ان بقاﺀه في المنزل ممكن ان يصيبه بمرض لوكيميا (سرطان دم)، كما أن أحد العمال في المشروع في السابق اصيب بصاعقة أدت الى وفاته، وكانت هناك مشكلة سابقة في (بلونة نــيــو ســهــلــيــة) اذ كـــان ولـــدان يــحــاولان مــد كــابــل لــلانــتــرنــت، وبسبب وجود أحد الاعمدة اصيبا بحروق في جسميهما.

كـــان الــســكــان فــي الــمــشــروع قــد قــدمــوا شكوى الــى الخوري سيمون أبي فاضل ونقلها الى وزارة الكهرباﺀ فكان الجواب أن هذه الخطوط لا تؤذي المواطنين وأن مدير عام مؤسسة الكهرباﺀ كمال حايك يقع منزل والديه بالقرب من هذه الخطوط فهل هذا جــواب مقنع بــرأي "القارح" الذي شدد على ان هذه القضية تحتاج الــى أشــخــاص مثقفين واعــيــن يعلمون مـــدى خــطــورة الــوضــع، لافتاً الــى ان النائبين ابراهيم كنعان وغسان مخيبر الــلــذيــن عــمــلا مــــراراً لــحــل هــذه المشكلة، وعرضا اكثر من مرة ملفات تقدّم مشاريع تشير الى العمل على تركيب الخطوط تحت الارض بكلفة مما هي عليه اليوم.

مــؤكــداً أنهم كــانــوا قــد عرضوا على مدير عام مؤسسة الكهرباﺀ كــمــال حــايــك مــشــروع تغيير مكان الاعمدة على نفقة السكان الخاصة ويقول: "سألنا متعهدا يمكن أ ن يسا عد نا وعلمنا أ ن تكلفة هذا العمل تصل الى 20 ألف دولار ويستغرق انجاز هذا العمل أقــل من ثماني ساعات فجاﺀ الرد برفض المشروع التزاماً بــمــراســيــم معينة، نــحــن نعلم أن القوانين تــكــون فــي خدمة الــمــواطــن ولــيــس العكس واذا كان المرسوم أو القانون مضرا بمصلحة المواطن فيجب حينئذ تعديله. وعندما نعلم بأن هذه الخطوط يمكن ان تؤدي نتيجة الــخــوف الــى أوجـــاع فــي الــرأس والاذنـــيـــن وضــعــف فــي النظر وممكن ان تؤدي الى عقم أحياناً اضافة الى احتراق التجهيزات المنزلية فهذا أمر لا يمكن أن نتغاضى عنه، وهناك مشروع جدي لإنشاﺀ لجنة أهلية وطنية لمكافحة هذه الخطوط اذ سنوجّه كتابا لنقابة المهندسين نطلب فيه عدم اعطاﺀ أي رخص لبناﺀ مشاريع الى جانب الخطوط ولا حتى على بعد 100 متر.

أيــن هــي القيمة الحقيقية لحياة الــمــواطــنــيــن؟ ، ســؤال لن نضعه في رسم مسؤولين غير آبهين بحياة مواطنيهم، فمن ســعــى ويــســعــى الــــى تــجــويــع الشعب واحتقاره وعدم الالتفات الى حقوقه والعمل على تحسين أوضاعهم أو على الاقــل تأمين أدنى مستوى للعيش المحترم، علّنا في هذه المرة نرى تحركاً جــديــاً لــمــســؤولــيــن لــم تتبخّر ضمائرهم رحمة بالناس ورأفة بأحوالهم.

 



Actualités







All Rights Reserved.

tayyar.org is not responsible for the content of the Forum and of the external links