أصدر مفتي جبل لبنان الشيخ الدكتور محمد علي الجوزو البيان الاتي:
"بغض النظر عن ردود الفعل التي جاءت من بعض الاشخاص المغرضين تعليقا على التصريح الذي صدر عنا يوم الاثنين الواقع في الثاني من تشرين الثاني، فانني اقدر كل التقدير البيان الذي صدر عن المكتب الاعلامي في الاتحاد الماروني العالمي، والذي اتسم بالادب والحكمة والخلق الحسن، ودل على فهم عميق لما اوردناه في هذا التصريح من تصوير دقيق للحالة المتردية التي اوصلنا اليها السياسيون في لبنان والتي لم نقصد فيها الاساءة الى الطائفة المارونية الكريمة بقدر ما كان الهدف هو التنديد بمن عطلوا الحياة السياسية واثبتوا ان لبنان يحتاج الى الوصاية لانه عاجز عن تأليف الحكومة"؟
وقال: "نحن في لبنان جميعا شعب واحد ينتمي الى وطن واحد، ولا نريد العودة الى التاريخ، لان التاريخ لا يساعدنا على حل مشكلاتنا في هذا العصر، فنحن لنا وجهة نظر وغيرنا له وجهة نظر، وعلى كل منا ان يحترم وجهة نظر الاخر دون مغالاة في المواقف الطائفية المتطرفة ودون ان يفتخر طرف على الطرف الاخر".
وأضاف: "آسف ان يفهم بعضهم كلامنا فهما خاطئا، او يحرف هذا الكلام تحريفا يخدم فيه توجهاته الطائفية المغرقة في التخلف. لقد اخرج هذا البعض، كلامنا عن سياقه العام، واراد ان يشوه الصورة، ويقلب الحقائق، ويثير الغرائز الطائفية لحماية نفسه وحماية مواقفه، وحماية مكاسبه في الحقائب الوزارية".
وتابع: "انا احترم الذين يحترمون عقول الناس، وازدري اولئك الذين يصطادون في الماء العكر ويتاجرون بالدين وهم ابعد الناس عنه، وانا اعرف الان مصيبة لبنان الكبرى هي التجارة بالطائفية لذلك فأنا ضد هؤلاء الطائفيين والمذهبيين الى اية طائفة انتموا".
وقال المفتي الجوزو "كان الناس في عهد الوصاية يتلقون تعليماتهم من عنجر، وكان يؤلف الحكومة ضابط من ضباط عنجر، اما الان وبعد ان تحررنا من عنجر، اصبح كل واحد منا يغني على ليلاه، ليثبت ان لبنان لا يستطيع ان يحكم نفسه بنفسه، واصبح الحنين الى سوريا يدفع بعضهم الى الالتزام الكامل بما تمليه المخابرات السورية على بعض السياسيين، خاصة اولئك الذين تناسوا كل الدماء التي سالت على ارض لبنان وسارعوا لاعلان الولاء لسوريا".
وأوضح "انا لم اطالب بتهجير الموارنة واعادتهم الى سوريا من حيث اتوا، بل وجهت كلامي الى جميع الطوائف اللبنانية ومنهم الموارنة، وقلت: "هذا هو لبنان اليوم. فلماذا لا يهاجر اهله جميعا، ويمنحونه هدية لسوريا وعملاء سوريا؟ كيف لا يضيق اهل لبنان به، ويترحمون على ايام عنجر وضباط عنجر. ألم يأت الموارنة من سوريا فليعودوا اليها، وليعد لبنان كله الى سوريا وليس الذي اشتاق الى سوريا وحده".
وقال: "كان هذا سخرية من اولئك الذين تناسوا ما كان يحدث في الماضي، فاذا بهم بعد ان تحرر لبنان من عصر الوصاية يشدهم الحنين الى عنجر من جديد. انا لست محتاجا للرد على الرد الساقط الذي استخدمه بعضهم ضدي، فالاناء ينضح بما فيه، ولن اعير اهمية لبعض الذين يحاولون الظهور على حساب غيرهم ولحساب غيرهم، لانني اعرف موقعي الوطني وافخر به كرجل يتحمل مسؤولية الكلمة ويدرك ابعادها".
وخلص الى القول: "هناك الكثير من الاصدقاء الموارنة الذين يكنون لنا المودة والاحترام ونكن لهم المودة والاحترام. وهؤلاء يستخدمون عقولهم جيدا ويفهمون ما نرمي اليه من كلامنا، وجل ما نريده ان يخرج هذا الوطن من العصر الحجري، الى العصر الحديث ويكون وطنا لكل ابنائه دون تمييز، وان نغلق الباب امام تجار الطائفية والذين يضربون عرض الحائط بكرامة المرجعيات الدينية مسيحية واسلامية بحثا عن مصالحهم الذاتية والعائلية. لبنان ليس قطعة جبنة يتقاسمها تجار الطائفية والحقائب".