|
Wednesday, February 8, 2012
|
|
دقت ساعة الحقيقة وانكشفت دولة المافيا والتوطين
آن لللبنانيين أن يتصارحوا إذا شاؤوا أن يكون لهم وطن مستقر ينعمون فيه بحريتهم وسيادتهم واستقلالهم، وهذا الوطن الذي نحلم به، لا يمكن أن يبنى إلا على علاقات تحترم سلّماً من القيم المشتركة بين مكوناته، مجموعات وأفراد، وتعتمد معالم ومعايير للتعاطي في ما بينها.
وسواء كانت هذه المكوّنات دينية أو عرقية أو طبقية إجتماعية من نفس الدين والعرق أو أفراد عائلة واحدة فإن التعايش بينها والعيش المشترك والعيش الواحد أو أي طريقة عيش مختلطة أخرى تصبح مستيحلة إذا انعدم احترام الآخر في جميع أشكال حياته وتقاليده وخصوصياته. ولكن، ما يعيشه اللبنانيون اليوم يختلف كلياً عن هذه القواعد الثوابت، وصار الإنحطاط الأخلاقي والكلام السفيه هو القاعدة في التخاطب لدى المسؤولين الفاسدين بغية تغطية فضائحهم وإلهاء الرأي العام عن المشاكل الحقيقية التي يتعرض لها المواطن يومياً في مختلف أوجه الحياة.
إن الأكثرية المتآكلة ما زالت تتابع معركتها معنا، ولم تكن الإنتخابات النيابية سوى مشهد من مشاهد مسرحية التآمر الكبرى على التيار الوطني بما تخلّلها من وسائل غير مشروعة وأموال سياسية مسروقة من خزينة الدولة أو هبة من دولة شقيقة أنعم الله عليها ببترودولار وفير. وبالرغم من تخطينا لأكبر عملية مزيفة في تاريخ الإنتخابات بتدبير وإشراف دولي، ما زلنا نتعرض لإعتداءات معنوية كبيرة من خلال حملات إعلامية وخلق سجالات حول ممارسة حقوقنا السياسية الطبيعية.
قد لا يستطيع المواطن أن يفهم جوهر الأزمة وعمقها، وهي تأتينا معلبة وملونة بألف لونٍ ولون، فتبدو للملأ كأنها صراع على النفوذ وتسابق على مواقع السلطة. وقد تكون الأزمة بالنسبة للبعض، الذي لا يعرف السياسية، بشقيها الداخلي والخارجي، هي هذه الأحداث الآنية، وتقتصر على عدد الوزراء ونوعية الوزارات وتوزير الراسبين في الإنتخابات، في بلد يفتقد إلى المعايير الثابتة، حتى القانونية والدستورية منها، وقد وزَّر فيه من لا يجرؤ على ضعفه الشعبي أن يفكر يوماً بخوض معركة بلدية.
ليس سراً أن امريكا تعمل للتوطين مع البلدان الأوروبية وبعض الدول العربية وتدعم إسرائيل في رفضها لحق العودة كما أنه ليس سراً دعمها اللامحدود لسياسة الأكثرية المتآكلة في لبنان وتسعى من ورائها لإضعاف المعارضة التي تقاوم التوطين وليست هذه المرة هي الأولى التى تتدخل فيها أمريكا مباشرة في الشؤون الداخلية اللبنانية وتعلن إملاءاتها على الدولة اللبنانية.
إن مشكلة التوطين هي البعد الخارجي لأزمة تأليف الحكومة، وليست "فزيعة" كما ادّعى البعض. وهذه المشكلة لم تغب يوماً عن ذهننا ولكنها اليوم إنتقلت من موضوع مؤجل وأصبحت في محور محادثات القوى الدولية ودخلت حيز التنفيذ النهائي، وستحاول هذه القوى فرضها بأقنعة مختلفة.
أما البعد الداخلي للأزمة فهو التكوين المافياوي للدولة ولإدارتها، وكل من يحاول إصلاحاً سيجد نفسه مطوقاً بهذا التنظيم الذي يشمل غالبية الإدارات. هذه الإدارات التي تستخرج المال السياسي من خزينة الدولة، وتجد من يحميها من تطبيق القانون ومن أحكام الرأي العام، بتحوير الحدث الجرمي المافياوي الى موضوع آخر مختلق يعتمد الكذب في الوقائع ونقل الكلام وتحويره واجتزائه، وحرب نوايا وكل ما لا صلة له بالحدث الأساس. وهكذا، كلما كشفنا فضيحة، يتأكد لنا أكثر فأكثر أن الآذان لا تسمع والعيون لا ترى واللسان لا ينطق، ولكن كل هذه الأعضاء الأساسية في تواصل البشر تستطيع أن تعمل في طواحين الكذب ليل نهار.إن هذه الحرب الضروس على المقاومة ، بشقيها السياسي والعسكري، والمنسقة بين الداخل والخارج، ما هي إلا لتهديم حصن المواجهة مع السياسة الدولية والمافيا اللبنانية المتحالفتين، لفتح معبر التوطين، واستمرار دولة المافيا وهذا شأن طبيعي ومنطقي في السياسة الدولية لأنه يتعذر عليها ممارسة نفوذها في دولة عادلة قوية ومتماسكة.
أضف إلى ما تقدم، الإستهتار المتمادي بالوضع السياسي المسيحي، وتنحية المسيحيين عن المشاركة في القرار، مما جعل بعض المستهترين يعتبر أن تهميش الدور المسيحي يمكن أن يستمر بوضع اليد على حقوقهم المادية والمعنوية.
إن المطالبة بإستعادة حقوقٍ سياسية مهدورة، أو بإصلاحٍ ما، تواجه بالإستهجان والعنف الإعلامي وكأنها إعتداء على مذهب أو موقع سلطة. أن هذا السلوك يُظهر مدى السعي إلى التسلط على الآخرين، وتثبيت هذا التسلط وترسيخه بالممارسة من خلال خلق عرف مذهبة وشخصنة الوزارات ووظائف الفئة الأولى. إن المبدأ الأساس المقبول هو التوزيع العادل بين الطوائف والتناوب على الوظائف والمواقع الأساسية، وما خلا ذلك يزيد في تحجّر السلطة وجعلها محميات خاصة.
ويبقى للمواطن أن يتبيّن من يعمل للوطن ومن يعمل لنقيضه. وفي مطلق الأحوال، على هذا المواطن تقع مسؤولية الاختيار.
العماد ميشال عون
|
|
LatestAlbums
|
|
|
|
 |
|
CareersOffers
|
 |
|
|
|
 Copyright 2002-2012 All Rights Reserved.
tayyar.org is not responsible for the content of the Forum and of the external links
|
|
|