18/08/2008 - الواقع الانتخابي في قضاء كسروان

كسروان – العاصية.

ألكسندر نعمة -

المقدمة:

كسروان – الفتوح، قضاءٌ يجمع في داخله موزايك إجتماعي ثقافي مميز، بحيث يحضن بين ربوع جباله وقرى ساحله، سكان تركوا أقضيتهم بفعل الحروب والهجرة القصيرة وقرب القضاء من عاصمة لبنان – بيروت. أهم ما يُقال عن هذا القضاء أن سكانه يشتهرون بلفظة  " أيش " ، حيث يكثُر هذا التعبير كمحط كلام في حديثهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر، " أيش من تعمِل، أيش رايح تجيب، أيش بدك منوا، جينا لعندكن ما لقيناكن، سألنا عنكن، ... وإلى ما هنالك من تعابير دخلت مع الوقت كطرفة في حكايات الاجداد. كما وأن أبناء القضاء إشتهروا بقول الشعر اللبناني – العامي أو ما يُعرف بالزجل اللبناني، فأشهر الشعراء خرجوا من هذا القضاء، وما زال هناك جيلٌ شاب يحافظ على هذا الإرث ويعتبره أساس في مسيرة حياته. كل هذه التقاليد، لا تلغي أن القضاء خضع لتغيرات ديمغرافية على صعيد سكانه، فكانت الهجرة المتتالية إلى أن إستقرت على ما هي عليه اليوم بأغلبية مسيحية – مارونية، وإستقر معها مركز قرار الطائفة المارونية – أي بكركي.

تاريخ القضاء:  

1- إن قضاء كسروان – الفتوح، كان تاريخيًا يمتدّ من نهر إبراهيم على تخوم بيبلوس أو ما أصبحت تعرف اليوم بجبيل، وصولاً الى نهر الفيدار على تخوم مدينة بيريت، أي ما أصبحت تعرف اليوم ببيروت الإدارية. تقلص حدود هذا القضاء، بفعل التغييرات والفتوحات وإنشاء الإمارات والمتصرفيات وصولاً الى اعلان دولة لبنان الكبير سنة 1943، فإستقر على حدوده المعترف فيها اليوم، أي من نهر ابراهيم وصولاً الى نهر الكلب.

2- من يضطلع على تاريخ القضاء، يتفاجئ أن الإسم التاريخي لكسروان، كان " العاصية " لم تسمى يومًا في التاريخ بكسروان أو كسروان – الفتوح، وذلك لأن هذا القضاء قد يكون من أكثر المناطق التي لم تخضع يومًا لمحتل أو لفاتح، فكان أهلها دومًا يدافعون عنها ببسالة وشرف، فقدموا قوافل من الشهداء وأشهر ما يذكره التاريخ عن العاصية، هي معركة وطى الجوز – طبرية – رعشين، والتي دافع أبناء العاصية وإنتصروا على عسكر ابراهيم باشا الذي جاءهم من مصر، وما زالت المنطقة حتى تاريخه تحكي قصة أمجاد وبسالة أهلها، وما زالت كنيسة رعشين القديمة، تخبئ بين صخورها قصصًا، وما زال كهولنا في المنطقة يذكرون كيف وصل بعض العسكر الى كنيسة مار جرجس- رعشين وحاولوا تمزيق الصورة الموضوعة فوق المزبح، وكيف تلبدت السماء وقتها بالغيوم وبدأ تراجع العسكر، وتم محاصرتهم في ساحة طبرية فمنهم من أصيب بأمراض جلدية قضى في المكان ومنهم من هرب تاركًا وراءه سلاحه وعتاده، ولا نستطيع هنا إلا أن نذكر كيف وصلت قرى فتوح كسروان حاملين راياتهم ببسالة اللبناني، ليمنعوا أي غريب من الدخول اليها.

3-  إن كلمة " غريب " والتي تشتهر كصفة يطلقها إبن كسروان على القاطنين في القضاء، لها قصتها أيضًا، فكلمة " غريب " ، من حيث الوقائع لم تطلق على من دخل القضاء وسكن فيه، أم على من أراد أن يعتاش من هذا القضاء، فإبن كسروان كان دومًا منفتح على الآخر ومؤمن بخيار التلاقي والشراكة. ولكن كلمة " غريب " أطلقت على مرّ التاريخ على كل فرد أو مجموعة تواطئت مع العدو ضد مصلحة العاصية وابناء العاصية. وما مثل " غريب وعم تكل هبرا " إلا محطة تحولت مع الوقت مثلٌ شائع يختزل الكثير من الحكايات الجميلة، حيث لكل قرية في القضاء قصتها الغريبة والطريفة.


قبل العام 2005، المحطة المفصلية في تاريخ أبناء كسروان، كانت علاقة المواطن – الفرد في هذا القضاء مع نوابه تنطلق من معايير ثلاث:

أ‌- الإقطاع السياسي، والذي تجسّده عائلات المشايخ والبكوات.

ب‌- الميوعة السياسية والتي جسّدها بعض السياسيين أصحاب نظرية " الإيد الي ما فيك عليها، بوسها ودعيلها بالكسر " . 

ت‌- ومعقّبي معاملات، والتي جسّدها من هم لا لون لهم ولا طعم، فكان دورهم كموظَّف درجة ممتاز ليتقلص معهم دور الدولة الإنمائي.

بعد العام 2005 أسقطت الإنتخابات النيابية، المحاور الثلاث، وأتى العماد عون نائبًا يمثل عامة الشعب وهو من عامة الشعب على رأس لائحة من 5 نواب موارنة يمثلون قضاء كسروان – الفتوح. بالرغم من كل الأحداث السياسية الكبيرة  إستطاع التكتل أن يقوم بأكثر من عمل، وأهم ما أقدم عليه أنّه حافظ على إتحاده وتكاتفه في ظل الهجمة الشرسة التي تعرض لها.

أما من حيث الإحصاءات فإن إجمالي المنتخبين في قضاء كسروان – الفتوح وجبيل  يصل الى حوالي 157100 منتخب، إقترع منهم في العام 2005 ، 98665 فرد أي ما يوازي 62.55 % وهذه هي أكبر نسبة وصل اليها عدد المقترعين في كل تاريخ الإنتخابات النيابية في لبنان عن قضاء كسروان – الفتوح. 

أما ما هي الأرقام التي حصل عليها نواب تكتل التغيير والإصلاح في العام 2005

اسم المرشح                     عدد الاصوات

العماد ميشال عون                67433
الدكتور يوسف خليل              61740
المحامي نعمة الله ابي نصر       59738
الدكتور فريد الياس الخازن       56719    
السيدة جيلبرت زوين              52376
 
في المقابل حصدت الائحة المنافسة الارقام التالية:

اسم المرشح                        عدد الاصوات

السيد منصور غانم البون            34138
المحامي فريد هيكل الخازن         33948        
السيد شوقي الدكاش                  31238
السيد كميل زيادة                     30745            
الاستاذ كلوفيس الخازن ( مستقل)  6610
 
إنَّ خيار أبناء كسروان – الفتوح في الإنتخابات المقبلة محصور بين مجموعتين، أولى هي حالة المرشحين ما قبل العام 2005 والثانية هي الممثلة برؤية العماد مشال عون وتياره، من هنا نسمع أن أبناء كسروان يطالبون  بنهجٍ جديدٍ لا يتعارض مع الحالة القائمة منذ العام 2005، رافضةً العودة لمنطق الإستزلام والتبعية مما يجعلها تجد وجودها ضمن الدولة اللبنانية بحيث لا تُبتز حقوقها ولا تُستعمل واجباتها وتُفرض بمنطق القوة والضغط؟

*تجدر الإشارة، أن جزء من هذه المقالة مأخوذ من كتاب بدايةُ البداية وهو مجموعة من دراسات إنمائية وسياسية عن قضاء كسروان. موجود حاليًا في كل فروع virgin megastore .









Copyright 2002-2009
All Rights Reserved.

tayyar.org is not responsible for the content of the Forum and of the external links