search archives
HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

خاص - عن الابالسة في اليوميات اللبنانية

19
MAY
2017
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
كبريال مراد -
 
يروي سلام الراسي، الذي عرف بشيخ الأدب الشعبي، في احد كتاباته، قصة ابليس الذي أراد ان يزرع الخلاف بين اهل البلدة الواحدة. وكان اهل تلك البلدة مصابون بالعمى منذ الولادة. فراح  يحدّثهم في أحد الأيام، عن انه وجد  كنزاً ثميناً من الذهب، سبق وأن دفن في البلدة. وعندما سمع الناس هذه الاخبار، راح كل واحد منهم يطالب بحصّته من الكنز.
 
 فما كان من ابليس الاّ ان خشخش بكيس الذهب في وسطهم مدّعياً رميه على الأرض ليلتقطوه، بينما غادر على عجل آخذاً معه الذهب، وتاركاً لابناء البلدة التقاتل في ما بينهم وهم يعتقدون انهم يفتّشون عن الكنز، فيما هم يبحثون في الواقع عن الأوهام.
 
تنطبق هذه الرواية على الكثير مما يحدث في أيامنا هذه، حيث يكثر الأبالسة في كل ملف وعند كل محطة. يزرعون الأوهام بين الناس، ليحصدوا في الواقع افشالاً فعلياً لاي نقلة نوعية واي تغيير واي تحسين للواقع المترهّل الذي يعيشه اللبنانيون، نتيجة التراكمات منذ الحرب، ولاسيما بعد اتفاق الطائف. حيث ضربت اساسات الدولة على الصعد كافة، الميثاقية والتمثيلية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية. فبات الراغب بالإصلاح، محتاراً من اين يبدأ، وكل شيء قد أصيب بالأعطاب والعلل.
 
الابالسة يحضرون في نقاش قانون الانتخاب، وفي الكهرباء وتصحيح الأجور، وفي الموازنة والحسابات المالية، وفي الانماء والإصلاح الإداري، وفي ملف النفايات، وفي مشاريع الطرق، وفي كل شبر وقصاصة ورق. متخصصون هم في التعمية على الحقائق، وفي ايهام الناس عند كل فرصة تغيير، للتشويش واضاعة الشنكاش، لفرملة أي اندفاعة، وإبقاء الوضع على ما هو عليه، وتحميل المسؤولية لسواهم، بعدما بنوا حضوراً سياسياً ومالياً وشعبياً منذ عقدين واكثر، على التعاطي مع الدولة ومؤسساتها بخلفية "البقرة الحلوب"، التي يسهل تفريغها من مضمونها ومقدراتها.
 
هل يستمر ابليس في ألاعيبه؟ يمكن له ذلك ان وجد من يصدقه بالطبع، وهو الذي في جعبته، الف حيلة وحيلة. من هنا تبدو المعركة فاصلة واساسية، بين عهد يحمل كل إرادة وعزم ورؤية للتغيير، وبين مجموعة تريد العرقلة، لا لشيء، الاّ للحفاظ على مكتسبات تحققت، ولو على حساب تمثيل الناس وأوضاع الناس ومستقبلهم، وقدرتهم على الحلم بغد افضل. هي معركة الدولة في مواجهة الابالسة. فمن سينتصر هذه المرة؟
كبريال مراد,
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING